الشيخ محمد الصادقي الطهراني
208
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
إليهم ، حيث الرسالة - على قدسيتها - من حجب النور ، وعلة صلى الله عليه وآله كان يغان على قلبه ويستغفر ربه في كل يوم سبعين مرة من حجب النور . « . . . مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ » . « 1 » منطلق المعراج مسجد هو أفضل المساجد في الأض أم في الكون كله وقد جاء ذكره في الذكر الحكيم ( 15 ) مرة بكل تبجيل وتجليل ، ثم المسجد الأقصى وهو أقصى المساجد إلى المسجد الحرام نجده مرة واحدة هي هاهنا بمواصفة واحدة : « باركنا حوله » . ومهما اختلفت الروايات ان مبدأ المعراج بيت عائشة « 2 » أم بيت أم هاني « 3 » أم المسجد الحرام « 4 » فنص القرآن يؤيد ثالث ثلاثة فلا محيد عنه . واما منتهى سرى المعراج هنا ، فهل هو المسجد الأقصى الذي في القدس ؟ وهناك مسجد الكوفة أقصى منه وعلة أفضل ! وبركات اللَّه في المسجد الحرام أقدم من القدس وأكمل ! وعرض المعراج في هذه الآية الخاصرة نصاً والحاصرة تقتضي التصريح بنهاية
--> ( 1 ) . 17 : 1 ( 2 ) . كما نصت روايتها عن الدر المنثور « ما فقدت جسد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولكن أسري بروحه » كذبة مزدوجة ! ( 3 ) . ذكره الثعلبي عن ابن عباس بغير سند وكأنه من رواية الكلبي عن أبي صالح عنه ، واخرجه الحاكم والبيهقي عنه ورواه النسائي باختصار من رواية عوف عن زرارة بن أوفى عن ابن عباس ( 4 ) . تفسير القمي باسناد عن أبي مالك الأزدي عن إسماعيل الجعفي قال كنت في المسجد قاعداً وأبو جعفر عليه السلام في ناحية فرفع رأسه فنظر إلى السماء مرة والى الكعبة مرة ثم قال : « سبحان الذي اسرى . . . » وكرر ذلك ثلاث مرات ثم التفت إلي فقال : اي شيء يقولون أهل العراق في هذه الآية يا عراقي ! قلت : يقولون اسرى به من المسجد الحرام إلى البيت المقدس فقال : ليس كما يقولون ، ولكنه اسرى به من هذه إلى هذه وأشار بيده إلى السماء وقال : ما بينهما حرم ( نور الثقلين 3 : 98 ) ومن حديث مالك بن صعصعة مطولًا ان المسجد الحرام مبدء المعراج متفق عليه . أقول : قد يعني هذه الأرض - وطبعاً من المسجد الحرام - والى هذه : عمق المعراج عند سدرة المنتهى - وما بينهما حرم - أو ما بين الأقصى في الأرض والأقصى في السماء حرم أم ماذا ؟